اسماعيل بن محمد القونوي
29
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الماهية لا تكثر فيه وعن ههنا قال ولذلك وحد يعني كون الغرض بيان الجنس اقتضى التوحيد لما قلنا . قوله : ( والمعنى فإن وهبن لكم من الصداق ) إشارة إلى رجحان كون الضمير راجعا إلى الصداق كما أشار إليه بتقديمه . قوله : ( عن طيب نفس لكن جعل العمدة طيب النفس للمبالغة ) عن طيب نفس غير مضطرات إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم وكون المعنى ذلك يقتضي أن يكون النظم هكذا لكن جعل العمدة طيب النفس ولم يجعل الهبة عمدة وطيب النفس قيدا للمبالغة في تحصيل طيب نفسهن وعدم قبول هبتهن حتى يظهر أمارات طيب النفس وفيه مزيد توبيخ على قبول الهبة بلا تيقن طيب النفس ثم ظاهر قول المص فإن وهبن لكم أنه حمل قوله : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ [ النساء : 4 ] على المجاز إذ طيب النفس عن شيء من الصداق مستلزم للهبة عن طيب نفس ويحتمل أن يكون بيان حاصل المعنى . قوله : ( وعداه بعن لتضمن معنى التجافي والتجاوز ) أي اللام متعلق بالفعل وعن متعلق به أيضا لكن بتضمن معنى التجافي وفي هذا التضمين تأكيد لما يراد بطبن . قوله : ( وقال منه ) أي من التبعيضية أيضا . تمييز وتوحيدها لأن الغرض بيان الجنس والواحد يدل عليه قال الإمام إنما وحد النفس لأن المراد به بيان موقع الفعل وذلك يحصل بالواحد ومثله عشرون درهما أو قال الفراء ولو جمعت لكان صوابا كقوله : بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا [ الكهف : 103 ] . قوله : لكن جعل العمدة طيب النفس للمبالغة لإفادته ح لا تأكلوا من موهوبهن شيئا إن لم يكن هبتهن عن طيب نفس مع أن أكله جائز غير منهي عنه لدخوله في ملك الزوج بعقد الهبة هذا هو معنى المبالغة في تعليق الأكل بطيب النفس لأنه ادخل في منع الأزواج عن الطمع في أموالهن وفيما آتوهن من صدقاتهن . قوله : وعداه بعن لتضمين معنى التجافي أي التباعد فإن عن موضوع للبعد والمجاوزة فعدي فعل الطيب به لتضمينه معنى التجافي دلالة على أن المعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصداق وتجافت عنه نفوسهن طيبات فكلوه . قوله : وقال منه بعثا لهن على تقليل الموهوب أي بعثا لهن على أن يهبن من صداقهن بعضه لا كله أقول الظاهر من كلامه هذا أن من في منه للتبعيض ومعنى التقليل مستفاد من لفظ من لإفادته البعضية لكن الأولى أن يؤخذ معنى التقليل من لفظ شيء ويصرف معنى من إلى البيان أي عن شيء كائن منه على ما هو الظاهر من لفظ الآية قال الإمام من قوله منه ليست للتبعيض بل للتبيين والمعنى عن شيء من هذا الجنس الذي هو مهر كقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 30 ] وذلك أن المرأة لو طابت نفسها عن جميع المهر للزوج أن يأخذه بالكلية . قوله : صفتان أو هما صفتان مشتقتان من هنؤ ومرؤ إذا ساغ هو من ساغ الشراب إذا سهل مدخله في الحلق وانحدر منه إلى المعدة من غير غص أي من غير أخذ للحلق وتوقف فيه .